
* ممكن تسمعنى لو سمحت
مما لا شك فيه أن الرغبة فى اجتذاب قلوب الاخرين ومحبتهم
من أهم ما نسعى اليه وما يدخل السعادة على قلوبنا
واذا كانت عقوبة السجن مؤلمة لما فيها من حبس للحرية
فان السجن الانفرادى هو العقوبة الرهيبة التى يعاقب بها عتاة المجرمين فى سجونهم
وكما يقولون فى المثل العامى
" جنة من غير ناس ما تنداس"
لذلك فلا حياة للانسان بمعزل عن الاخرين يؤثر فيهم ويتأثر بهم
ومن هذا المنطلق كانت قدرة الانسان على التواصل مع الاخرين والتأثير فيهم
مرتبطة بمدى قدرته على اجتذاب قلوبهم لمحبته
كل انسان يرغب فى أن يكون ذلك الانسان الاجتماعى المحبوب
ولكن الرغبة وحدها لا تكفى
هناك الكثير من المتطلبات اللازمة لذلك والتى نغفلها فى أثناء تعاملاتنا مع الاخرين
ولعل من أبرز تلك المتطلبات هى " قدرتنا على الانصات للاخرين"
وقد قيل " لكى تكون متحدثا لبقا ينبغى أن تكون مستمعا جيدا"
ولكن ترى لم لا نجيد الانصات للاخرين كما نجيد الكلام
ربما يكون السبب فى ذلك هو ثقافتنا
أولا نحن شعب قد بدأ يفقد معانى النظام والانضباط
فى كل شىء بما فى ذلك الحوار
فما عدنا نفرق بين المونولوج والديالوج
فنحن حين نجلس الى الاخرين لا ندرك أن هناك اخر له نصيب فى الحديث مثل ما لنا
وربما يكون مرجع ذلك أيضا لشىء فى اللاشعور الخاص بنا
والذى يؤمن بأن خير وسيلة للتعايش فى تلك الحياة هو البلطجة
البلطجة والاستبداد فى كل شىء بما فى ذلك الحوار
لا صوت ينبغى أن يعلى فوق صوتك
خذ حقك بالكامل ولا عليك من حقوق الاخرين
ربما كان السبب هو ما سلف ذكره وربما كانت أسباب أخرى
لكن مالا شك فيه أن أى شخصية سوية تدرك أن الله خلق لها لسان واذنان لتسمع أكثر مما تتكلم
أعط الفرصة للاخرين وسترى الفارق والنتيجة
ولعل أكبر برهان على ما ذكرته من أسباب اعتقد أنها سبب تلك الظاهرة
أنك سترى ارتباط عكسى بينها وبين المستوى الثقافى
فكلما تنامى المستوى الثقافى للفرد وارتقى ذوقه
أصبح أكثر ادراكا لمشاعر الاخرين وتقديرا لحقوقهم
ترى هل يمكننا أن نراجع أنفسنا للحظة ونتوقف لنتسائل
هل نعطى الاخرين من الانتباه والتقدير ما نتمناه لأنفسنا
هل نعيرهم اذان صاغية بقدر ما نصب فى اذانهم من أفواهنا
أتمنى أن نراجع أنفسنا حتى نفتح لها طاقة الى قلوب الاخرين
هناك تعليق واحد:
أشكرك على المقال الهايل دة اللى بيعبر عن ظاهرة كانت ولا زالت تثير استفزازى و هى عدم إنصات الآخرين للى بقوله و كنت بأرجعها لضعف قدرتى على جذب الناس لما أقول و يمكن دة صحيح فى جزء منه لكن لا شك إن الناس لا تشعر بإحساس البنى آدم لما حد يبتر كلامه قبل ما يخلصه أو يودى وشه الناحية التانية أو يتجاهله أو .. أو .. إلخ ، بل أنا بأزيد عليك و بأدعو الناس مش بس للإنصات و إنما أيضاً للتفاعل اللى يخلى الواحد يحس إن التانى حاسس بيه و بيشاركه قضيته و مشكلته و دى فى رأيى أعلى درجات التواصل بين الناس .
إرسال تعليق