الجمعة، 6 يونيو 2008

سر ابتسامة الموناليزا


كانت الموناليزا تجلس أمام ليوناردوا دافنشى يوميا لمدة عام كى يرسم لها صورة .. وفى نهاية العام قال لها دافنشى " الان يمكنك ألا تأتى مرة أخرى" فسألته " هل انتهيت؟" فأجابها " الان فقط سأبدأ !! وبدأ فى رسم لوحته الخالدة.

هناك أسئلة كثيرة عن سر الابتسامة الساحرة للموناليزا, ولماذا هى أكثر من حقيقية؟ ولماذا عجز الجميع عن رسم ابتسامة كما رسمها دافنشى؟

والحقيقة أن كل ما رسم دافنشى يتميز بالاعجاز والصدق والدقة المتناهية التى لا يضاهيه فيها أحد .. والمتابع لتاريخ ليوناردو دافنشى سيدرك على الفور السر فى ذلك أو بعضا من السر.

ذلك أن ليوناردوا بجانب موهبته المعجزة كان يتميز بصفة خاصة به, تلك هى التأنى الشديد والتأمل العميق والدراسة المستفيضة قبل الاقدام على رسم أيا من لوحاته , أى أنه يعطيها من وقت الاعداد ما تستحق.

واذا صح ما قيل من أنه رسم الموناليزا فى تسع سنوات ففى هذا أكبر دليل على ذلك, كما روى أيضا أنه حين تم تكليفه برسم لوحة العشاء الأخير للسيد المسيح .. كان يقضى أياما أوشهورا طوال لا يرسم بل لا يفعل شىء سوى التأمل والتفكير , حتى أن رهبان الدير الذى رسمت اللوحة على جدار غرفة الطعام الخاصة به كانوا يشكون من تكاسله وعدم قيامه بالرسم الذى كلف به .. لكن الحقيقة أنه لم يكن متكاسلا, بل على العكس. فكل من درس حياته يدرك جيدا اهتمامه بكل شىء له علاقة بعمله فقد برع على سبيل المثال فى التشريح براعة منقطعة النظير وذلك لادراكه الرابط القوى بين التشريح والرسم .. فليوناردوا دافنشى كان يدرك جيدا أهمية الاعداد الجيد لكل عمل وأنه هو الطريق الوحيد لنجاح ذلك العمل واخراجه فى أفضل صورة .. ومن هنا كانت ابتسامة الموناليزا المعجزة والنجاح المبهر لكل ما رسم حتى اسكتشاته وتخطيطاته الأولية.

ولعل ذلك أيضا يقودنا الى القاعدة العامة وهى " أن العمل الناجح يحتاج الى اعداد وتخطيط وتنظيم جيد" .. فحتى تكون طبيبا جيدا ينبغى أن تدرس الطب باتقان وحتى تكون مهندسا جيدا ينبغى أن تفهم وتتقن أصول الهندسة وقواعدها العلمية , وكذلك الأديب والفنان والحرفى ورجل الأعمال والفلاح وكل مهنة لن يتم النجاح فيها الا باعداد وتنظيم جيد.

وبقدر ما يكون اعدادك للعمل بصورة جيدة بقدر ما تكون الثمرة التى تجنيها منه .. هل يمكن أن تنجز مشروعا ناجحا دون دراسة جدوى؟ .. لكن الكارثة الحقيقية أن شعوبنا استغنت عن الاتقان فى كل شىء واعتمدت بشكل اساسى على الشطارة والفهلوة ونظام سد الخانة فى كل شىء.

دعك من المذاكرة الجيدة ويكفى أن تأتى فى اخر العام وتذاكر أسئلة الامتحانات السابقة و" تنشن" على بعض الأسئلة الأخرى لتنجح فى الامتحان .. لا يهم ان كنت تتقن التخصص الذى ستحصل على شهادتك فيه أم لا.

فى أى مهنة كالنجارة أة النقاشة أو البناء أو أى مهنة أخرى أيا كانت لا يهم أن تتقن العمل, المهم أن تفعل ما ينجيك من عين الرقيب , وما ينطلى على " الزبون".

تلك هى كارثتنا الحقيقية شعبا وحكومات, أن كل شىء فى حياتنا يمضى بدون تخطيط أو دراسة جدوى .. فليس غريبا اذن أن يكون ترتيبنا ال130 بين 131 دولة فى العالم من حيث كفاءة العمل.

متى ندرك مسئولياتنا الأخلاقية التى تستلزم منا " الاحسان " فى العمل .. أن تدرك أن عين الرقيب لا تنام .. وأن عملك الذى بين يديك أمانة أنت مطالب بأدائها على أفضل صورة.

أنا على يقين أن بداية طريق النجاح سوف تنبع من تلك النقطة .. ان يجعل كل منا من داخله رقيب على عمله , لا ينام ولا تغفل عينه حتى ولو غفلت عين الرقيب الخارجى .. حينها فقط سنصبح شعوبا وأفراد جديرين بالاحترام والتقدير من أنفسنا ومن العالم بأسره.

هل نبدأ من الان؟ .. هل ينظر كل منا الى ما بين يديه ن عمل .. من الطالب الى العالم .. من العامل الى المسئول .. من الحرفى الى الطبيب والمهندس .. كل صاحب عمل مؤتمن على أدائه فى أفضل صورة .. ترى هل سيسأل كل منا نفسه عن كيفية تحقيق الاتقان فى عمله ويبدأ من اللحظة, أتمنى ذلك

الأحد، 1 يونيو 2008

الشخصية الجذابة "2"



لاقينى ولا تغدينى


تستولى الانطباعات الأولى على مشاعرنا لفترة قد تدوم مدى الحياة

ولما كانت عين الرضا عن كل عيب كليلة


وكذلك عين السخط كما قالوا تبدى المساويا


فان الانطباعات الأولى تنبنى عليها أشياء أخرى فيما بعد


فالشخص الذى يترك لدينا انطباعات مبدئية سيئة


نترجم أفعاله دوما فيما بعد على أسوأ محاملها


هى تفسيرات لاارادية تنبع من ضيق لاشعورى من ذلك الشخص


ظاهرة أصبحت فى مجتمع مريض كمجتمعنا


أن ترى انتشار ظاهرة الاحساس بتضخم الذات والعظمة


أن يحس كل انسان عى قدر التخلف الفكرى المصحوب بحالة من المرض النفسى


أنه الأكثر تميزا والأرقى من الاخرين ويوجد لذلك مبررات


ويكثر هؤلاء فى المصالح العامة


ومع خلفية شعبنا الفرعونية وما فيها من جينات مرضية


ميالة الى التعالى والشعور المرضى بالتميز المفرط


تلك الصفات التى يستحيل أن تراها فى شعوب العالم المتقدمة ذات النفوس السوية


يصعب هناك أن تجد موظفا يذيقك ألوان الذل ليقضى لك مصلحة ما


يصعب جدا أن تجد فرد شرطة مريض نفسيا يعاملك كما لو كنت دابة من الدواب


يصعب أن تجد صاحب علم يذيقك فى تحصيله ألوان الهوان ويشعرك أثناء ذلك بأنه اله العلوم


فى كل مكان سترى انتشار لتلك الظاهرة الخبيثة ذات الاصول المتعفنة


أن تلتقى بأحدهم للمرة الأولى فتراه حين تبادره بسلام أو سؤال مقطب الوجه مظلم الجبين


تراه يرتفع بأنفه الى السماء حتى تكاد تنطبع على قفاه


قد تسأله السؤال فيضيق بك صدرا فلا يجيبك


قد تلح فى سؤالك فيجيبك على السؤال الأول ولا يجيبك على الثانى


لا شك أن هناك ارتبط قوى بين المستوى العقلى واثقافى وبين المستوى الخلقى وطريقة التعامل


وهناك الكثير من الحكايات المأثورة عن علماء عظماء وفنانين ومفكرين


تعكس دماثة أخلاقهم والى أى مدى هذبها العلم أو الفن أو الفكر


وتدرك بملاحظة بسيطة كيف أن الحيوانات لا تفقه طريقة للتعامل المتحضر


فتدرك على الفور من النقيضين أن الخلق الحميد والتعامل المهذب أنها ترتبط بالعقل بشك واضح


وتبقى الانطباعات عالقة بالذاكرة الى الأبد


فحين تستثيرك ذكرى أو حديث عن شخص التقاك ببشاشة وترك فى قلبك انطباع طيب


أو حين تراه بعد غياب طال أو قصر


تسرى فى أوصاك لرؤياه أو ذكراه


تلك النسمة المعطرة بعبير ذكرى جميلة


أما الاخر صاحب الذكرى السيئة والأنف المنطبع على القفا


فان ذكراه أو رؤياه المقبضة تنتشر فى نفسك كريح كريهة ساخنة


محملة برمال وأتربة يضيق لها صدرك وينقبض قلبك


هى دعوة لنا جميعا أن نفكر بحذر فى طريقة تعاملنا مع الاخر


ونعيد النظر فى سلوكنا بشكل عام


وندرك أن تصرف سيىء قد يحمل فى طياته انطباع يدوم بدوام العمر


ولا يفلح فى تغييره شىء


دعوة للبشاشة وحسن الخلق


دعوة لأن نعامل الناس كل الناس كما نحب أن نعامل


دعوة لنظر الى الاخر على انه مخلوق ادمى له احاسيس ومشاعر


من منا سيبدأ مراجعة نفسه؟؟؟

السبت، 31 مايو 2008

الشخصية الجذابة (1)


* ممكن تسمعنى لو سمحت

مما لا شك فيه أن الرغبة فى اجتذاب قلوب الاخرين ومحبتهم

من أهم ما نسعى اليه وما يدخل السعادة على قلوبنا

واذا كانت عقوبة السجن مؤلمة لما فيها من حبس للحرية

فان السجن الانفرادى هو العقوبة الرهيبة التى يعاقب بها عتاة المجرمين فى سجونهم

وكما يقولون فى المثل العامى

" جنة من غير ناس ما تنداس"

لذلك فلا حياة للانسان بمعزل عن الاخرين يؤثر فيهم ويتأثر بهم

ومن هذا المنطلق كانت قدرة الانسان على التواصل مع الاخرين والتأثير فيهم

مرتبطة بمدى قدرته على اجتذاب قلوبهم لمحبته

كل انسان يرغب فى أن يكون ذلك الانسان الاجتماعى المحبوب

ولكن الرغبة وحدها لا تكفى

هناك الكثير من المتطلبات اللازمة لذلك والتى نغفلها فى أثناء تعاملاتنا مع الاخرين

ولعل من أبرز تلك المتطلبات هى " قدرتنا على الانصات للاخرين"

وقد قيل " لكى تكون متحدثا لبقا ينبغى أن تكون مستمعا جيدا"

ولكن ترى لم لا نجيد الانصات للاخرين كما نجيد الكلام

ربما يكون السبب فى ذلك هو ثقافتنا

أولا نحن شعب قد بدأ يفقد معانى النظام والانضباط

فى كل شىء بما فى ذلك الحوار

فما عدنا نفرق بين المونولوج والديالوج

فنحن حين نجلس الى الاخرين لا ندرك أن هناك اخر له نصيب فى الحديث مثل ما لنا

وربما يكون مرجع ذلك أيضا لشىء فى اللاشعور الخاص بنا

والذى يؤمن بأن خير وسيلة للتعايش فى تلك الحياة هو البلطجة

البلطجة والاستبداد فى كل شىء بما فى ذلك الحوار

لا صوت ينبغى أن يعلى فوق صوتك

خذ حقك بالكامل ولا عليك من حقوق الاخرين

ربما كان السبب هو ما سلف ذكره وربما كانت أسباب أخرى

لكن مالا شك فيه أن أى شخصية سوية تدرك أن الله خلق لها لسان واذنان لتسمع أكثر مما تتكلم

أعط الفرصة للاخرين وسترى الفارق والنتيجة

ولعل أكبر برهان على ما ذكرته من أسباب اعتقد أنها سبب تلك الظاهرة

أنك سترى ارتباط عكسى بينها وبين المستوى الثقافى

فكلما تنامى المستوى الثقافى للفرد وارتقى ذوقه

أصبح أكثر ادراكا لمشاعر الاخرين وتقديرا لحقوقهم

ترى هل يمكننا أن نراجع أنفسنا للحظة ونتوقف لنتسائل

هل نعطى الاخرين من الانتباه والتقدير ما نتمناه لأنفسنا

هل نعيرهم اذان صاغية بقدر ما نصب فى اذانهم من أفواهنا

أتمنى أن نراجع أنفسنا حتى نفتح لها طاقة الى قلوب الاخرين

الأربعاء، 28 مايو 2008

اللى ييجى على بالى


بيحصل كتير انك تجيلك فكرة

ساعات تكون جبارة وتنفع فكرة عمل فنى أو أدبى أو حتى علمى كبير

تيجى مدردش بيها مع حد حد تانى

يكون الحد ده ابن حلال ويسرقها منك

أو انك تفضل تماطل لحد ما ييجى الوقت المناسب لتسجيل الفكرة

وساعات كتير ما يجيش الوقت المناسب

وياما أفكار ضاعت من دماغى لانى مستنى الوقت المناسب عشان اكتبها بطرقة مناسبة

وعشان كدا قلت ما بدهاش

أعمل مدونة واكتب اللى ييجى على بالى

قبل ما يتبخر أو ييجى ابن الحلال اللى يسرقه
الصورة اهداء من ابراهيم